العيني
162
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان
وكان إلى جانب السلطان الأمير برغشه ، فمد السلطان يده فأكل ، وبرغشه يتحدث معه قليلا قليلا . فقال له يا خوند : أزل ما في خاطرك فإنا نحن كلنا عبيدك . فقال يا برغشه : أنسى قول مهنى : ما سواها إلا خبيث بن خبيث . فقال له يا خوند : صدقت ، ولكن بقي له حق عليك حيث أجبت دعوته ونزلت أبياته وأكلت طعامه ، فإن فعلت ما أضمرت في نفسك لا يبقى بدوي يأمن إلى السلطان ، فعند ذلك سكن ما في نفس السلطان من الغيظ ، وعلم أن الذي قاله برغشه صحيح . ثم شرع يتحدث مع مهنى ويطيب خاطره إلى أن طاب خاطره ، ثم ركب السلطان ومهنى صحبته إلى أن نزل على حماة وأكل ضيافة المظفر ، ثم خلع على صاحب حماة ومهنى عند رحيله . وبقى الأمر في نفسه إلى أن اتفق خروجه من مصر ، فوقفت له جماعة كبيرة من التجار وعرفوه أن عرب مهنى تعرضت لهم في الطريق وأخذوا منهم شيئا كثيرا ، وشكوا أمرهم إلى مهنى فقال لهم : ما هم عربى ولكن هؤلاء من بني كلاب ، فردهم السلطان إلى دمشق ، وبقى في نفسه إلى أن اتفق سفر السلطان بدخول البر ، وأشار أن يكون العسكر والأمراء على حمص حين عودته ، فراح السلطان إلى أن توصل إلى مكان منزل مهنى ، وكان في ذلك اليوم حر شديد ، ومهنى جالس في بيته ، وقد رفع أطراف البيت ، وزوجته إلى جانبه ، فنظر فإذا بجماعة على بعد راكبين الهجن ، فصاح لحاجبه وقال : رأيت جماعة قاصدين فلاقهم وأنزلهم في بيت الضيافة إلى أن يسكن الحر ، فرجع الرجل وقد عاينهم وهم سبع نفر وهم قاصدون البيت ، فالرجل يومئ بكمه إليهم أن يرجعوا